الاثنين، 23 يوليو 2018

قصيدة (قرناس والأتراك).


قصيدة (قرناس والأتراك) تحكي قصة نفق إبراهيم باشا في الرس. 
قصيدة بعنوان (قرناس والأتراك) لا يعرف قائلها, وهي تتحدث عن حرب أهل الرس مع إبراهيم باشا عام 1232هـ عندما أغار على نجد بقصد القضاء على الدولة السعودية الأولى, وكانت بلدة الرس هي أول البلدات التي قابلها الباشا وكان يعتقد مع والده محمد علي باشا بأنها هي (مفتاح الدرعية) وسقوطها يعني الاستيلاء على نجد كلها.
والشاعر تحدث عن بطولة الشيخ المجاهد قرناس بن عبدالرحمن القرناس الذي قاد أهل الرس في التصدي لإبراهيم باشا وجنوده. حتى أعجزوه عن الاستيلاء عليها وعقدوا معه صلحا يحفظ البلدة وأهلها.
والقصيدة تتحدث بكاملها عن النفق الذي حفره إبراهيم باشا وجنوده من أجل اقتحام بلدة الرس من أسفل السور المنيع المتقن بعدما عجزوا عن هدمه أو تسلقه, فدبّر الشيخ قرناس حيلة لتفجير النفق وإبطاله وإشعال نار ملح البارود بالجنود.
والقصيدة تروي حكاية الشيخ قرناس عندما وصله العلم عن قيام الأتراك بحفر خندق يبدأ من خارج سور بلدة الرس متجها نحوها ليتم نسف السور ومنزل الشيخ قرناس داخل البلدة, في تاريخ 29/10/1232هـ سمعت إحدى النساء صوت الحفر فأخبرت الشيخ قرناس الذي اهتم للأمر بعدما سمع صوت الحفر, واختار مجموعة رجال ممن يتميزون بالحكمة وكبر العقول وصغر الأجسام ويحافظون على كتمان الأمر. ثم أمرهم بالدخول إلى داخل النفق من أجل الكشف عن هدف الأتراك من الحفر.
وفي الليل خرجوا من البلدة إلى الحزم المجاور للسور من بين حسو الجفير وحسو الرخوم. وأخذوا يلعبون حول الجنود متنكرين بحركات مريبة توحي بأنهم دراويش يلعبون حينا وأحيانا يرقصون ويغنّون لمدة يومين, وفي ليل اليوم الثالث تمكنوا من معرفة كل شيء عن النفق وأسرار الجنود ثم عادوا إلى داخل البلدة نحو الشيخ قرناس. وأخبروه بما رأوا من حال الجنود والنفق.
وقام الشيخ قرناس وأهل الرس بحفر حفرة مقابل النفق وعندما عثروا على بغيتهم وعرفوا حيلة الأتراك أحضروا قِطّا وربطوا في ذيله فتيلا مشتعلا بالنار وأنزلوه ليلا في الحفر الذي يمتلئ بالألغام والجنود نائمون وثارت بهم الألغام وقتلت الكثير منهم وتمكن القلّة من الهرب. وأهل الرس لم يصبهم شيء ولله الحمد.
ثم يصف الشاعر النفق فيقول: بأن طوله (90) باعا أي (180) مترا. وعرضه حوالي مترين بحيث يمشي فيه ثلاثة رجال متجاورين وهم قيام, كما أنه يبدأ الحفر من أسفل بوعين أي (2) متر من سطح الأرض.
ثم ذكر بأن النفق يبدأ من موقع (الحنبوصي) وهو بجوار تقاطع طريق الملك فهد من الشرق مع طريق الملك سلمان من الشمال. ويتّجه نحو جو الجفير جهة الشرق من هدام الرس. وهذه القصيدة كاملة:ــ      
من شايع بن شقير للشيخ حثلين      اللي لوقفات الشجاعة يروم
نشدتنا عن قصة الدبل ومنيــن         لفى لنا علم بمكر الظلــوم
هاك الجواب اللي كتبناه عجليـن        نذكر به الزبدة لذيك العلـوم
بالفطر الأول يوم تاسع وعشرين       تال الضحى شفنا العَقِيلة تحوم
تقول أبي قرناس نادوه هالحيـن        خلّوه ينهج, لي أنا به لـزوم
أقبل وأومت له أنا وأنت الاثنين        ادخل تعال أوح النقر بالهيوم
وساعة سمع قرناس حفر المعادين     اشتان باله وركبته الهمـوم
واختار مع ربعه رجاجيل فطنين        فيهم مع الحكمة صغر بالجروم
محل  للأسرار  لبقين  ذربين               والذرب للسر المودع كتـوم
وصّاهم بحيلة لكشف الملاعين         وش الغرض من حفرهم والعزوم
استنظروا حتى غدا الليل ليلين         ونسّوا مع المطلاع صوب الحزوم
ومطلاعهم دبّاب بين الهباتين          بين الجفير وبين حسو الرخوم
ويوم أصبحوا هلّوا على الترك ماشين       شهب الشّوش ومشرشحين الهدوم
وتعاملوا معهم بصورة سقيمين         يدغملون  أبدانهم  بالرغــام
حين  رقاقيص  وحين  مغنّين         وحين  خيول  جامحة  باللجوم
وحين يحطّون الطواقي مواعين        بّه يشحذون من العساكر طعوم
وتنقّلوا وسط المعسكر ليومين          ونهار  ثالث  مدركين  المـرام
وشافوا مداخل حفرهم فالهم شين       والجُبّخان  اللي  حواليه  كـوم
ونطح الدّبل رصّات صفّين صفّين      وخلفه  كدوس  يعانقن  الخيام
ويوم أقبل الليل أَهْرفَوا تقل ذيبين       وألفوا على قرناس حين الظلام
وقصّوا عليه اللي رأوا رؤية العين      ومحذا سمع  منهم  وِلاَهُ  يقوم
ويحظّر مساحي مع كزام وزبيلين       وقال اقحصوا ننقب الدبل يالقروم
وقال احضروا بِسٍّ نشيط وعسيبين          مدهّنات  بالودك  والشحــوم
وقلادة  للبِسّ  تلبق  بطانيـن          لجل  إنها ما  تنفصخ  يالفهوم
مع سِلْسِلة تِعْقَد بها وبالعسيبين        اللي  بها  نار  توقّد  ضـروم
يجرّها العرّي ويركظ بها  لين           يدخل بها في وسْط ذيك اللغوم
اللي تثور وعسكر الروم نيمين         وتِشْتَب قِشْلَتْهم سواة الجحيـم
ومن به نطاش هجّ مثل المجانين      وسلاحهم عَوّد عليهم بْشُـوم
وحنا بفضل الرب ما طالنا شِين        مَحْذَاة جَنْبْ السّور نَاله ثلـوم
بنَا النشاما الثَّلَمْ والترك لاهين          بأمواتهم وعلاج خطر الكلـوم
فالحمد للمعبود ناصر هل الدين        ومفشِّل  تدابير  العَدُو الغَشُوم
ونشدتنا عن طول دبل المغازين        وعن عرضه ومبدأ مدخله بالتمام
تسعين بَوْع الطول ومن حدر بُوْعَين       ويمَشّي  الرجال  الثلاثة  قيام
ومبداه بالحَنْبُوصِي اللي على يمين     مْسَنّد  للجَو  شرق  الهـدام
ولو انك تْسَيّر نمشّيْك به  زين         وننقل بايدينا سراج حيث انه عَتام
وتشوف كيف الروم بالحيل ناوين       نسف  البلد  بدبولهم  واللغوم
وسلّم على نفسك وعلى معيض وردين            وكل من حضر مجلسك من وِلْد يام
تعليق: يذكر حزام أنكم تريضون بالبصرة إلى تالي صفر وودنا تنشد هل الغوص عن جاسر ولد حمود السعد اللي هف يمهم سنة تسع وعشرين وميتين, قبل احرابتنا الباشا بسنتين, غديك تصيد عنه علم لجل أن عجوزه ترجهن. والسلام.
عن نسخة دراج خزعل السماوي.
كتبه: عبدالله بن صالح العقيل ــ الرس.

السبت، 21 يوليو 2018

معلومات عن الرس في القديم والحديث:


معلومات عن الرس في القديم والحديث:

      الرس كلمة معروفة قديما وحديثا ولها مجموعة من المعاني، يقول الفيروزبادي (القاموس المحيط 2/219) (الرس) ابتداء الشيء ومنه رسُّ الحمى ورسيسها، والبئر المطوية بالحجارة، وبئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورَسُّوهُ في بئر، والإصلاح والإفساد ضد، وواد بأذربيجان كان عليه ألف مدينة، والحفر والدس، ودفن الميت، وحركة الحرف الذي بعد ألف التأسيس في القصيدة العربية أو قبله أو فتحة قبل التأسيس كلها تسمى الرس، والتعرف على أمور القوم وخبرهم يطلق عليه الرس. والرسيس: تعني الشيء الثابت، والفَطِن العاقل من الناس، والخبر الذي لم يصح، وابتداء الحُب يسمى كذلك. يقول ذو الرمة:

إذا غيّر النأي المحبين، لم يكد         رسيس الهوى من ميّة يبرح

وذكر ابن منظور (لسان العرب 6/97) بعض المعاني للرس منها:ـ رَسّ بينهم يرس رسا: أصلح. وقولهم: بلغني رَسّ من خبر أي أوله. وقال في الصحاح: الرَّسّ الإصلاح بين الناس والإفساد أيضا وهو من الأضداد، والرس: ابتداء الشيء، ورس الحمى ورسيسها واحد: بدؤها وأول مسّها. قال الأصمعي: وأول ما يجد الإنسان مسّ الحُمّى قبل أن تأخذ وتظهر فذاك الرس والرسيس أيضا. والرّسّ في قوافي الشعر صرف الحرف الذي قبل التأسيس.

وأقول: أرى بأنه سمي الرس من هذا المعنى وأنها المطوية منها. وقيل: رسست رسا، أي حفرت بئرا. ويُروى بأن كل بئر عند العرب تسمى رَسّ.

أما ما ورد من المواقع التي تسمى الرس فمنها: أنها بئر لبقية من ثمود عصوا نبيهم صالح فعُذبوا بذلك وهم الذين يسمون (أصحاب الرس) الذين قال الله بهم { وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا } (سورة الفرقان 38).

ويكثر الحديث في كتب البلدان بأن في العهد الجاهلي يوجد موضعان هما الرس والرسيس وهما: واديان بنجد أو موضعان، وقيل: هما ماءان في بلاد العرب معروفان. والرس: اسم واد  في قول زهير بن أبي سلمى يصف الضعائن وهنّ على الإبل حول البئر:ـ

بكرن بكورا واستحرن بسحرة     فهن وادي الرس كاليد للفم

والمعنى: أنهن لا يجاوزن هذا الوادي ولا يخطئنّه كما لا تتجاوز اليدُ الفَمَ ولا تخطئه. وكذلك قول زهير في البيت الآخر وهو يشير إلى ما حول البئر من أطلال منازل متهدمة من القدم:ـ

لمن طلل كالوحي عاف منازله    عفا الرس منها فالرسيس فعاقله

فهو اسم ماء. أقول: الرس والرسيس: هما المعروفان في القصيم والرس هو موضوع حديثنا هنا. أما عاقل: فهو واد يقع شرق الرس، يبتديء من جنوب الرس باسم (وادي النساء) ثم يستمر في الجريان ممتدا نحو الشرق محدثا جرفا يصل في بعض أنحائه إلى أكثر من مترين، ثم يستمر في المنطقة الواقعة شرق حوطة الرس وشرق العُبيل حتى يسمى (أبو جرف) ويصب في وادي الرمة عند الحجناوي بين الرس والبدائع.  

الموقــع :ـ

      يقول ابن منظور (لسان العرب 6/98) [ والرس والرسيس واديان بنجد أو موضعان، وقيل: هما ماءان في بلاد العرب معروفان، والرس اسم واد في قول زهير:

بكرن بكورا واستحرن بسحرة     فهن ووادي الرس كاليد للفم

فهو اسم ماء.

ويقول ياقوت الحموي (معجم البلدان 3/43) الرس والرسيس.. واديان بنجد أو موضعان، وقال عليّ: الرس من أودية القبيلة. وقال غيره: الرس ماء لبني منقذ ابن أعيا من بني أسد قال زهير:

لمن طلل كالوحي عاف منازله         عفا الرس منه فالرسيس فعاقله

وذكر ذلك ابن بليهد (صحيح الأخبار 4/226).

وقال الأصمعي: فالرس لبني أعيا رهط حمّاس.

أما العبودي في معجم بلاد القصيم (3/1023) فيقول عن الرس: [الرس، مدينة رئيسة من مدن القصيم كله بعد بريدة وعنيزة ، وموقعها من غربي القصيم.

ثم قال: ويقول ابن السكيت: الرس واد بقرب عاقل، فيها نخل. ولعله يتحدث عنها في زمنه إذ أنها في الجاهلية كان الرس ماء يرده حمر الوحش وبقره، ومن ذلك تبين بأن الرس مدينة قديمة كانت على عهد الجاهلية مورد ماء للقبائل ، ثم لما جاء الإسلام دخلها العمران كغيرها حيث أن ابن السكيت كان عاش في القرن الثالث الهجري ولاشك بأنه نقل كلامه من غيره ممن تقدمه.

ومحافظة الرس هي المدينة الثالثة في منطقة القصيم وتقع على دائرة عـــــرض (52    25) (31    43) وتبعد عن مدينة بريدة (90) كيلا وعن الرياض (400) كيلا وعن المدينة المنورة (450) كيلا وعن مكة المكرمة (800) كيلا. كما ترتبط بطرق معبّدة مع جميع المدن والقرى في منطقة القصيم ومدن المملكة الأخرى.
تاريخ الـرس القديم:
يرى المؤرخون بأن الرس والرسيس من أقدم المواضع التي ورد ذكرها في التاريخ، حيث كانتا موجودتين أثناء وجود دولة كندة، الأمر الذي يدل على أن كندة كان من ضمن مياههم الرس وما حوله من مواقع، ثم استوطنها بنو أسد حيث كان لهم فيها موارد. كما أن المؤكد أيضا أن الرس كانت موجودة قبل البعثة الشريفة بأكثر من ثلاثمائة سنة. كما أنها من المواقع التي كانت مقرا لبعض الممالك العربية القديمة ولنا أن نفصّل القول في ذلك.
فقد ذكر الدكتور جواد علي (المفصل 3/322) بأن حجرا بن الحارث وهو (ابن عمرو ابن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع ابن معاوية بن كندة) هو أول ملوك كندة ومن نسله الملك الشاعر أمرو القيس بن حجر عندما قدم من موطنه اليمن إلى غارة على العراق والشام نزل بنجد في (بطن عاقل) واستوطن فيه، وكان اللخميون قد ملكوا كثيرا من تلك البلاد ولاسيما بلاد (بكر بن وائل) فنهض بهم وحارب اللخميين واستخلص أرض بكر منهم. ويقع بطن عاقل إلى الشرق من الرس ، وبينهما (10) أكيال فقط، وبهذا يكون الرس الذي يقع عن عاقل جهة الغرب واحدا من أحياء مملكة كندة التي حكمت تلك الناحية، بل إن  الرس كانت إحدى الحواضر الهامة في مملكة كندة. ويدل على ذلك أبيات كثيرة من الشعر تروي تلك الحضارات والحروب والصراع بين أهلها، منها ما قال أحد الشعراء مدللا على كثرة عدد من يردون تلك المناطق :
وما نام مياح البطاح ومنعج      ولا الرس إلا وهو عجلان ساهر
ثم إن أشعار زهير بن أبي سلمى التي أدرك تلك الحواضر من بقايا مملكة كندة والتي رويت في الرس تدل على أن تلك المنطقة كانت ملتقى للحاضرة والبادية قال:
أتى دون ماء الرس باد وحاضر        وفيها الجمام الطاميات الخضارم
ويقول الدكتور جواد علي أيضا: ولا نعرف متى توفي حجر، وقد ذكر ابن الأثير أنه توفي في بطن عاقل وبه دفن ، كما تدل بعض الروايات أن وفاة الحارث حفيد حجر سنة (528م) .
قال: وذهب الأصمعي إلى أن الشاعر لبيد يقصد بالحارث الحرّاب في البيتين القادمين الحارث بن عمرو. وذلك لأن عاقلا من ديار كندة. وهو جبل كان يسكنه حجر أبو امرئ القيس. وإذا أخذنا بهذه الرواية فإن علينا أن نفترض أنه كان قد أقام بموضع عاقل وحكم منه في أغلب الأوقات.
أقول: الأقوال المتقدمة تدل دلالة واضحة بأن الرس كان موطنا لدولة كندة وقد حكموه مدة طويلة من الزمن قبل أن تبيد دولتهم. 
بعد ذلك ثار بنو أسد على حجر بن الحارث آخر ملوك كندة في بطن عاقل بعدما استوطنه الحارث زمنا طويلا وكوّن فيه مملكة كبيرة وجمع أموالا كثيرة فقتلوه وشردوا من بقي من قومه حتى الملك الضليل أمرؤ القيس هام على وجهه هاربا من بطش بني أسد وهلك، وقد وثّق الشاعر لبيد بن ربيعة العامري تلك الحادثة بقوله:
والحارث الحراب خلى عاقلا       دار  أقام  بها  ولم   يتنقل
تجري خزائنه على من نابه       مجرى الفرات على فراض الجدول
كذلك قال عبيد بن الأبرص من بني أسد أبياتا في زوال ملك الحارث وهو ممن عاصر ملك بني كندة وشاهد زوال مملكتهم:
فانظر إلى فيء ملك أنت تاركه   هل  ترسين  أواخره   بأوتاد
اذهب إليك فإني من بني  أسد   أهل القباب وأهل الجرد والنادي
ويوجد دلائل من الآثار والأحجار والنصوص الواضحة والمشاهدة حاليا بجوار بطن عاقل الذي يقع في الجهة الشرقية الجنوبية من الرس على إحداثية: (452     50     25) (527     38     043) وتوحي هذه الكتابات والرسوم أن بطن عاقل والرس كانتا عامرتين بالحياة من حضارة بني أسد وفيهما من العمران والمزارع ما الله به عليم، كذلك يوجد حاليا بجوار الكتابة بئر ماء مطوية وقديمة طمرتها الأتربة ، مما يدل على أنهما كانتا موردين هامين لتلك القبيلة التي كان لها الغلبة والسيطرة على القبائل الأخرى. وأخيرا رحل بنو منقذ من بني أسد من الرس إلى العراق بسبب الجدب وبحثا عن الكلأ لأنعامهم حالهم في ذلك حال أمثالهم من الأعراب الرحّل.
كما يرى المؤرخون بأن الرس والرسيس كانتا موجودتين أثناء حكم دولة كندة على بطن عاقل، الأمر الذي يدل على أن الرس وما حوله من بقاع كانت ضمن مياه كندة ومواردهم، وبعدما رحلوا منها استوطنها بنو أسد فكانت موردا لهم أيضا. 
كما قال الحسن بن عبدالله الأصفهاني (بلاد العرب ص37) عن الرس قديما ما نصه:[ والرس ماء لبني منقذ بن أعيا، وبه نخل لبني بُرثن بن منقذ، ولهم صُبَيع (أي صبيح) وشِرْك وخُصْله].
فهذه الأمواه الثلاثة لبني أسد بن الحجاج بن منقذ، ولهم مياه أخرى تصدر إلى عُرْفة ساق.
كما قال ابن فضل العمري (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ص148) مانصه: ( وخالد ودارها التنومة وضئيدة وأبو الزيدان والقَوبع وضارج والكوارة والنبوان إلى ساقة العُرفة إلى الرسوس إلى عنيزة إلى وضاخ إلى جبلة إلى السرّ إلى العردة إلى العشيرة إلى الأنحل ).
ويقصد العمري بتلك المواقع التي لا تزال معروفة بأسمائها مع شئ من التحريف مايلي ( تنومة وضيدة وأبا الدود والقوعي وضارج والقوارة ونبوان وجبل ساق والرس والرسيس وعنيزة وأضاخ وجبل جبلة ونفود السر والعرداء وعشيرة والأنجل.
أما ابن فضل العمري من علماء بداية القرن الثامن فكان وزيرا يوزع عطايا الملك على المواطنين وكان يكتب بعض المعلومات عنهم حتى تمكن من تأليف كتابه الذي أسماه (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) ويتضمن معلومات عن القبائل ومواطنها وتاريخ وجغرافية بلاد العرب، وصدر منه جزءان. ويدل حديث ابن فضل على أن الرس قد استوطن أثناء القرن الثامن الهجري أو قبل ذلك.
وبدليل أن منطقة الجناح المعروفة عند عنيزة أنها لبني خالد إلى وقت قريب ولكن حروبهم المتتالية على سبيع سكان عنيزة الذين استوطنوها بعد رحيل بنو خالد عنها جعلهم يتشتتون، وقد ذكر أن عائلة الرسيس كانوا يقطنون الجناح ثم انتقلوا إلى الرسيس ثم وصلوا إلى الرس واستقروا فيها ومنهم المالك والدعاجا وغيرهم، ثم جاء الصقيه واستوطنوا الرس في حدود عام 850هـ بدليل ما ذكر المؤرخ صالح بن عثمان القاضي ، ثم وصل الحصنان واستوطنوا الرس في حدود عام 970هـ .
كما أن الحروب التي حصلت بين الظفير وعنزة على الرس عام 850هـ كما ذكر الشيخ عبدالله بن محمد البسام في (تحفة المشتاق) يدل على أن الرس كانت مستوطنة إلا أنها لم تكبر وتشتهر إلا في عهد أبا الحصين، وذكر الأصفهاني وابن السكيت وصاحب شرح المعلقات الطوال من القرنين الثالث والرابع الهجريين أن الرس كانت مسكونة أثناء حياتهم.  
عمارة الــرس:
ثم تعاقبت الأمم على بطن عاقل وعلى الرس باعتبارها موردا مهما للماء ويكثر التناحر بينهم ويقضي بعضهم على بعض وتسود مملكة ثم تبيد أخرى. وتنطوي السنون فلا يسعفنا التاريخ بأخبار مفصلة عن أحوال القبائل التي تعاقبت على سكن الرس، ثم تأتي قبائل أخرى استوطنت الرس مثل: الظفير وعنزة ومطير وحرب. حتى نصل إلى بداية سنة (900) من هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكان الرس موردا هاما للبادية. وكما يروي العبودي (معجم بلاد القصيم 3/1026) عن تاريخ ابن ضويان إن أول من سكن الرس (آل صقيه) من بني تميم هاجروا إليه من أشيقر في أوائل المائة التاسعة من الهجرة واستقروا فيه وكانوا ـ كما يروي بعض الرواة ـ يجاورون قبيلة (الدعيجي) في الرس ويتناصفون معهم ملكية الرس. ولما رحل محمد بن علي الملقب (أبا الحصين) من عنيزة إلى الرس في حدود عام (950هـ) ورغبوا في المنزل فيه وعمروه حتى تكاثر الناس حولهم وكثرة العمارة حول الرس، أما آل صقيه فقد رحلوا إلى صبيح وبقي الدعاجا لهم نصيبهم من الرس .
وقد أورد ابن عيسى في تاريخه نصا عن عمارة الرس هو [خرج آل صقيه المعروفون من بلد أشيقر سنة تسعمائة وخمسين تقريبا وتوجهوا إلى القصيم، فأتوا الرس وكان خرابا ليس به ساكن فعمروه وسكنوه واهتدوا فيه بالفلاحة ثم إن محمد أبا الحصين من آل محفوظ من العجمان اشتراه منهم وكان ذلك سنة تسعمائة وسبعين تقريبا. وكان مقيما في عنيزة فانتقل بأولاده من عنيزة إلى الرس وسكنوه وعمروه].
أقول: ليت المؤرخ عيسى وضّح لنا مصدر تلك المعلومة التي أوردها، لتمكنّا من التفصيل فيما قال، كما أنه لم يوضح من كان يسكن الرس بجوار آل صقيه قبل مجي أل حصنان.  
ويقول العبودي (بلاد القصيم 3/1026){ والذي أفهمه أن انتقالهم ـ أي أبا الحصين ـ للرس وعمارتهم له كان في القرن العاشر للهجرة وسلسلة أنساب الموجودين من ذريته تدل على ذلك }.
وأقول: لعل ما يراه العبودي إن مجيء أبا الحصين إلى الرس في النصف الأخير من القرن العاشر هو الصحيح في الروايات، وروى لي محمد بن منصور العواجي بأن جدهم محمد بن علي الملقب (أبا الحصين) جاء إلى الرس عام 1110هـ. ويبدو لي بأنه أقرب إلى الصحة بالنظر إلى تسلسل ذريته بعد هذا التاريخ.
ومن جهة أخرى يروي المؤرخ صالح بن عثمان القاضي في كتابه (تاريخ نجد وحوادثها 1/13) قال( وتأسس الرس عام 850هـ ) وأقول: لعل ذلك يدل على مجئ آل صقيه والدعاجا إلى الرس وبداية عمارته من جديد بعد أن صار خرابا.
المساحة:
كما ورد في أطلس المدن السعودية تُقدّر المساحة الإجمالية لمدينة الرس بالهكتار في عام 1407هـ (750) هكتارا، أي مايعادل (7,50) كيلو متر مربع. ثم تطورت الكتلة العمرانية بعد ذلك وبعد أن توسعت المدينة بفضل النهضة العمرانية نتيجة الهجرات الوافدة من القرى والهجر المجاورة حتى بلغت مساحة الكتلة العمرانية للمدينة  حوالي (3500) هكتارا، أي  مايعادل (35) كيلو متر مربع، حسب ما ورد في تقرير الاستشاري دوكسيادس.
وفي الوقت الحاضر بعد أن بلغت المحافظة قدرا من التوسع العمراني بفضل وجود المخططات السكنية المتعددة فقد بلغت مساحة المحافظة حاليا ما مقداره (20656) هكتارا، أي ما يعادل (206,56) كيلو متر مربع. أي بلغ طول المحافظة حوالي (15) كيلومتر وعرضها (14) كيلومتر.
كما بلغت مساحة المنطقة الصناعية فيها (135) هكتارا أي ما يعادل (1,35) كيلو متر مربع.
      الســكان:
أما سكان الرس قديما فلا يوجد لهم عدد معروف إلا ما كان يروى في سنوات الحرب بين أهل الرس وإبراهيم باشا في عام 1232هـ حيث روي بأن سكان الرس يومها كان في حدود ثلاثمائة رجل والمقصود من ذلك عدد الرجال باعتبارهم هم الذين يباشرون الحرب، وفي وثيقة لإبراهيم بن عيسى كتبها عام 1320هـ وهو يحدد فيها سكان بلدان القصيم وسدير قال (الرس وملحقاته عدد رجاله سبعمائة رجل) .
وحسب التعداد العام للمملكة والذي تم منذ التسعينات الهجرية فقد بلغ تقدير عدد السكان في مدينة الرس حسب إحصاء عام 1394هـ (8620) نسمة، وفي عام 1407هـ حسب ما جاء في المصادر الرسمية بلغ عددهم (30,000) ثلاثون ألف نسمة، أما التعداد السكاني الذي تم في عام 1413هـ فقد بلغ عددهم (58649) نسمة منهم (47606) مواطنون سعوديون و (11043) غير سعوديين وذلك بفعل الهجرة من القرى والهجر المجاورة حيث أخذ المواطنون من البادية بالاستيطان في المدينة بحثا عن العمل المستقر. أما عددهم وفقا لعام 1423هـ بعد احتساب معدل نسبة الزيادة السنوية فقد بلغ حوالي (76360) ستة وسبعون ألفا وثلاثمائة وستون نسمة. وقد بلغ عدد سكان الرس حسب آخر تعداد للسكان في المملكة لعام 1431هـ (133,482) نسمة. وحاليا يبلغ عدد سكان محافظة الرس بعد التوسع العمراني والاستيطان الواسع (180000) نسمة.

السبت، 23 يونيو 2018

وثيقة إبراهيم باشا

الوثيقة الثالثة عشرة:
وثيقة رقم(5/1ـ64) ورقمها في مجموعة الوثائق التركية (19592).
العنوان: إبراهيم باشا يستولي على الرس وعنيزة ويتحرك نحو بريدة.
التاريخ: 23 م/1232 .
جهة الإصدار: محمد علي باشا والي مصر.
الصادر إليه: الصدر الأعظم (ظهر ذلك من خلال سطور الرسالة).
الترجمة (يقول: لقد حاصر ولدي إبراهيم باشا قلعة الرس التي هي بمثابة المفتاح للدرعية. وكنت قلقا لامتداد الحصار, ولكن الآن ولله الحمد والمنة وردت منه "تحريرات" متلاحقة دلت على أنه يحسن الأنظار العلية السلطانية, وفي 10 ذي الحجة أخذت قلعة الرس بالأمان. وبعدها تم الاستيلاء على قرية صابرة (الخبراء) التي هي ضمن سور على بعد 6 ساعات, وبعدها قرية عنيزة المشهورة بمتانتها وحصارها. وبعدها تحرك نحو قرية بريدة وجعل شيخها هجيلان (حجيلان) تحت الطاعة. ولم يجد بعون الله تعالى في وادي القصيم أي مخالف. وبات طريق الدرعية في قبضة اليد. ولذلك فإنه عند الوصول إلى بريدة جهزوا أنفسهم وتوكلوا على الله بالتحرك نحوها.
وأما ابن سعود فإنه قام من عنيزة إلى بريدة ومن هذه اتجه إلى جهة لم تعرف بعد. وقال في ختام رسالته أنه سطّر هذا النصر وأرسله تفصيلا وأرسله مع (التاتار) للإحاطة به علما.ولحلول سرور مسبقا أعد هذه الرسالة للإعلام.
وأكّد في حاشيته المسطرة ذلك بقوله: الحمد لله تعالى .. وكما جاء في متن الرسالة من أن الدرعية صارت في اليد. إن هذا خبر سار نتمناه ونأمله بشرى من جناب الحق في الأيام القريبة وإنا له منتظر. نلتمس من جانب المولى المتعال أن تكون الدعوات الخيرية وحسن التوجّه من جانب حضرة السلطان مددا للصادقين في خدمته آمين)أ.هـ.
تعليق: الوثيقة صورة والأصل محفوظ في تركيا. اللغة تركية والخط مقروء, الإثبات مؤكد والدليل وجود الأصول في عداد المحفوظات الرسمية. الخاتم موجود في ذيل الرسالة كما هو مبصوم في نهاية الحاشية.
صورة صفحة واحدة بلغة تركية عثمانية مذيلة بخاتم محمد علي, وتوجيه حاشية مقلوبة على الهامش الأيمن للصفحة مذيلة كذلك بالخاتم.
المترجم والملخّص: محمد صبحي فرزات.
# نستخلص من الوثيقة ما يلي:
ـ إن إبراهيم باشا فور وصوله إلى بلدة الرس, بادر بإحكام الحصار عليها. وكأنها هي المعنية له من كل بلدات نجد, كما أنه كان يرى هو ووالده بأن سقوط بلدة الرس هو سقوط حتمي للدرعية.
ـ إن إبراهيم باشا كان يقصد بلدة الرس بالذات وكان يرى بأنه سوف يستولي عليها سريعا, ولكن أهلها دافعوا عنها ببطولة وشجاعة لم يكن إبراهيم باشا يتوقعها. حتى عجز عنها وقبل من أهلها الصلح الذي يحفظ البلدة وأهلها.
ـ لا يزال محمد علي وابنه إبراهيم يرون بأن سقوط بلدة الرس الصغيرة يعني سقوط عاصمة نجد, قال (التي هي المفتاح للدرعية).
ـ محمد علي باشا يبلّغ السلطان أن ابنه إبراهيم باشا كان قلقا من طول مدة حصار الرس. لأنه كان يواجه موقفا صعبا من أهل الرس ودفاعا مستميتا منهم, بألاّ يدخل البلدة أو يؤذي أهلها. ولذلك لما رأى أن الحصار امتدّ بطريقة لم يتوقعها وافق على عقد الصلح مع أهلها. من أجل أن يخلّص نفسه من ورطة وقع فيها وهو لم يتوقعها. ألم يُقسم بأن يأخذها في يومين فقط ؟.
ـ كما يفيد محمد علي باشا بأنه ورده من ابنه إبراهيم باشا عدة خطابات يفيده فيها بأنه في العاشر من ذي الحجة عام 1232هـ قد انتهى من حربه مع بلدة الرس بالأمان وعقد معهم الصلح.
ـ كما بفيد بأنه قد استولى على قرية الخبراء, وبعدها استولى على قرية عنيزة المحصّنة تحصينا قويا. وبعدها تحرّك بجيشه نحو بريدة وأطاعه أميرها حجيلان. 
ـ كما يفيد بأنه استولى على بقية قرى القصيم. وتحرّك بجيشه نحو الدرعية عاصمة الدولة السعودية.
ـ كما ذكر بأن حاكم نجد عبدالله بن سعود خرج من عنيزة إلى بريدة ثم توجّه بعدها إلى جهة غير معروفة.
ـ ويذكر محمد علي باشا إن ابنه إبراهيم باشا انتصر في نجد. والصحيح بأنه لم ينتصر في الحرب مع أهل الرس ولكنه وجد منهم الصلابة في القتال والإصرار على النصر وحماية بلدتهم وأسرهم.
ـ ثم يدعو محمد علي باشا لابنه بالنصر وأن يعجل بفتح الدرعية التي صارت في اليد.
كتبه: عبدالله بن صالح العقيل ـــ الرس.